السيد محمد تقي المدرسي

81

على طريق الحضارة

فإنّ عليه أن يديرها وكأنها صغيرة ، وفي هذه الحالة سيكون بمقدوره أن ينجز أعمالًا ضخمة في حياته ، لأنّ المرء حيث وضع نفسه . ولنا في سيرة صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله خير أُسوة في هذا المجال ، فالرسول عندما كان يأمر أحد المسلمين أن يذهب إلى ملك الروم ، أو ملك الفرس مثلًا ليتفاوض معه ، ويعرض عليه الإسلام ، فإنّه كان ينطلق إلى أداء هذه المهمة دون تردّد ودون مناقشة . وفي هذا المجال يروى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أمر أحد أصحابه أن يتوجه إلى اليمن لكي يصبح والياً عليها ، فما كان من هذا الصحابي إلّا أن ركب حصانه وانطلق لأداء مهمّته هذه ، وقبل أن ينطلق سأله النبي ( ص ) : كيف ستحكم هذا البلد ؟ فقال : بكتاب الله ، فقال له الرسول ( ص ) : فإن لم تجد ؟ فقال : بسنّة رسوله ، فقال ( ص ) : فإن لم تجد ، فقال : أجتهد ، فقال له النبي ( ص ) : أحسنت . وهكذا فإنّ هذا الصحابي لم يعقّد المهمّة التي أرسل من أجلها بطرح الأسئلة وإثارة الإشكاليات ، وطلب توفير الإمكانيّات ، بل إنّه كان عازماً على تنفيذها ببساطة وعفويّة ، وكما تقول الحكمة المعروفة أرسل حكيماً ولا توصه . أمّا السؤال المهم المطروح في هذا المجال فهو : كيف نوجد العفويّة في أنفسنا ؟